اصلاح مدونة الأسرة قيد الدرس

كلية علوم التربية. الرباط. الخميس ١٦.١١.٢٠٢٣
كلمة الاستاذ احمد ازيرار
فاعل جمعوي
السلام عليكم ورحمة الله
اخواتي اخواني الكرام، ايها الحضور الكريم
شكرا على الدعوة الكريمة للمشاركة في نقاش،حول موضوع ذي راهنية واهمية بالغين
الا انه وجب الإقرار باني لست فقيها ولا مختصا ولا حتى اقتصادي في مجال الاقتصاد الاسلامي. انا مجرد مواطن معني ككل المغاربة بقضايا وهموم وطني وشعبي، ومعني بتوازن اسرنا ومضيها قدما نحو المزيد من الانفتاح والحداثة المبنيين على اسسنا الثقافية الصلبة وتنوعنا المجتمعي والثقافي الغني، وطموحنا الكبير لغد افضل. انا كذلك غني بتجربة عاءلية في تصفية تركة والدي رحمه الله وغني بامثلة حية عايشتها في محيطي القريب

بالفعل، ان المغرب بصدد نهضة اقتصادية شاملة وبزوغ دبلوماسي وسياسي مشهودين، وانتقال نوعي في قوته الناعمة بين الأمم. كما أن صلابة علاقاتنا الأسرية محط إعجاب واهتمام عالميين. ولا ادل على ما أقول الحضور الحضاري لامهات لاعبينا في قطر في مباريات كاس العالم الأخيرة التي ابلى فيها فريقنا الوطني البلاء الحسن وابان عن جانب من قيمنا
جميل بالفعل هذا التوافق الايجابي بين ما هو حسن في تراثنا وحضارتنا وبين ما هو عصري وداعم لمسيرتنا إلى الأمام.
لانه وعكس ما يقوله بعض المنظرين المناصرين لايديولوجيات معينة، ليس هناك تنافي بين الدين الحق والتنمية الاقتصادية والاجتماعية
جميل بالفعل كل هذا، الا أن واقعنا المجتمعي لا زال مع ذلك يشكو من نقاءص بينة وضواهر مشينة ومشاكل مجتمعية متعددة تشد النمو الشامل المغربي إلى الاسفل وتحط بمراتبنا في الترتيبات الانسانية العالمية بل وحتى الجهوية
لا لشيء سوى لانه وللاسف لا زال بعض من اخواننا واخواتنا المغاربة من ياخذون الأمور بتطرف لا فائدة منه كيفما كان نوع هذا التطرف. هناك كذلك الاستغلال السياسي والسياسوي لمشاكل الأسرة وذلك لاغراض اخرى. العيش السوي السليم في بلد أمن ومستقر يوجب الإقناع والنقاش واتخاذ الحلول الوسطى بدل التزمت والنبش في مشاكل لا مجال لها وذلك بدون تزمت ولا انغلاق. وبدون تهور ومغامرة كذلك. لان خير الأمور اوسطها.ولان الامور التي نحن بصددها هي امور تهم ألاسرة المغربية وليست أمور صراع بين رجل وامرأة

لذا فاذا كانت الأسرة هي قوام المجتمع السليم، فإن ما يشوب توازنها اليوم من ارتفاع كبير في معدل الطلاق، وتزايد كبير في نسبة العنوسة، واستقرار الأمية في معدلات مرتفعة خصوصا عند النساء، وارتفاع نسب البطالة خصوصا كذلك بين النساء، وتنامي ضاهرة أطفال الشوارع، وقس على ذلك من الظواهر السلبية التي هي مخلفات لاختلال السير السليم للاسرة

هته الظواهر أمور تهمني وتذكي تاهبي للمشاركة في النقاش البناء لفهم مصدر الاختلال، والعمل الجاد قصد تمنيع مصادر قوة مجتمعنا، وهي كثيرة والحمد لله، ولتحقيق الغرض النبيل الذي هو دعم اسس اسرتنا وتعبؤتها للمشاركة في بناء الانسان السوي الصلب السليم، المتؤهب لبناء صرح النماء والتقدم المتين
لست فقيها ولا متخصصا. لاكن امر التعليم يهمني فوق كل شيء. أسر امية، مختلة في علاقاتها او هشة في عيشها، لا يمكن أن تساهم في تقويم الاختلال البين لتعليمنا
لست فقيها ولا مختصا لكني اومن وانا المسلم الملتزم بأن الدين يسر لا عسر، كما ان الاجتهاد امر ضروري ومن صلب تعاليم الإسلام الحق الوسطي العادل المعتدل
لست فقيها ولا مختصا لكني اومن بأن المحافظة على مقومات مجتمعنا لا تتنافى مع إدخال إصلاحات تقوي التوازن بين حقوق وواجبات المرأة والرجل لصالح الاسرة ككل
لاننا لسنا وحدنا في العالم. ولان العالم قرية. والمعلومة في متناول الجميع وعلى اوسع نطاق. ولان المناعة المجتمعية ليست في الانغلاق. بل في التعليم الصلب الهادف، والتواصل السليم، والحرية المسؤولة. كما ليست في النقل الأعمى لسموم تتسرب عبر وسائل التواصل
امر إصلاح مدونتنا الأسرية امر يجب أن يستند اولا وقبل كل شيء على ما هو ساءر في محاكمنا. كما هو مرهون بالحد من السلطة التقديرية الممنوحة للقضاة والتي تسقط في تناقضات كثيرة
يجب اصلاح الاختلالات، كما لا يجب تضخيم امور ليست بالظواهر المجتمعية والا نجعل منها امورا للانقسام او الجدل العقيم. المساواة بين الحقوق والواجبات تطبيقا لمقتضيات الدستور حتمية آنية وجب التقدم نحو تحقيقها
فمثلا؛
١. هل تزويج القاصرات ضاهرة مجتمعية؟ وهل كذلك تعدد الزوجات ضاهرة؟ لا اضن. والاحصاءيات تثبت ذلك. لا اضن أن الامر يوجب التشدد والصراع. الأمر لا يعدو أن يكون مجرد امر تطبيقي وتدبيري من طرف قضاتنا. امر مرده لبعض المساطر الواجب تطبيقها او تنقيحها وكذلك توضيح للسلطة التقديرية التي اشرت اليها
٢. امر العدالة في التكفل بالأطفال بعد الطلاق امر ضروري وجب احترامه وتثبيته قانونيا وفي التطبيق
٣. لست شخصيا مع الداعين لمساءل تطرفية لا مجال لها في مجتمعنا. الظواهر المسيءة للمراة بداعي الحرية فيها نظر. كيف لا وقد اخذت مجتمعات ودول كثيرة تتراجع عنها لما لها من سلبيات صحية واخلاقية واقتصادية عامة وعلى االنساء والاسر خاصة. لا أرى مانعا بأن يعمق هامش بعض الحريات الفردية المعقولة دون المساس بمقومات قيمنا الثابتة
٤ . اخيرا وليس آخرا، اذا كانت مسألة الإرث مرتبطة بنص قرءاني صريح لا يمكن المساس به، ونحن مع هذا متفقون، اذا صار تثبيت اكبر لاسس الوصية امر ضروري اليوم للرقي بالتوازن بين الجنسين، فلنعمل في هذا الاتجاه
وهل التعصيب امر قابل للتجاوز دينيا بموجب افتاء اجتهادي؟ اذا كان الأمر كذلك فلا مانع من ان نيسر المسير
*تجربتي العاءلية غنية وذات دلالة من حيث التوازن بين الاناث والذكر على الخصوص
* للتذكير، ومن الناحية العلمية، وجب الإشارة إلى أن الإرث فعل اقتصادي مهم لما يمثله من إيصال ثروة معينة، قليلةكانت ام كثيرة، من جيل لجيل اخر. الامر يعني استمرارية في صيرورة الاقتصاد خصوصا اذا تعلق الأمر بمقاولة قائمة يجب المحافظة عليها وعلى مصالح المتعاملين معها من عمال وشركاء… الخ
الأمر مهم من الناحية الاقتصادية بحيث قد يكون إشكال استمرار المقاولات بعد وفاة مالكها امر جد حساس. بعض من الجيل الأول من المقاولين في المغرب نجحوا حقا اذ تمكنوا من تمرير مقاولاتهم في أحسن الضروف. وهنا وجب الإشارة إلى أنه قد تكون وارثة انثى خير من وارث ذكر لتسلم المقاولة وتسييرها تسييرا سليما
٥. اذن، وهذا بيت القصيد، اذا كانت الأمور المادية مصدرا للشقاق داخل الأسر وارتفاع نسب الطلاق، فالواجب الدخول في التفاصيل وتحديد الحقوق والواجبات بدقة ووضوح قصد تطبيق البند التاسع عشر من دستورنا، والرقي نحو المناصفة المنشودة. وهذا هو المبتغى. اذا حصل الطلاق مثلا فان اقتسام الأموال يجب أن يكون قد اتفق عليه مسبقا في عقد الزواج. مسطرة يجب تعليمها. لأنها احسن من تدخل العدول الذي قد يعقد المشاكل بدل حلها

هته مجرد أفكار وخواطر ليس الا. اعتذر عن عدم تمكني من الإدلاء باقتراحات حلول اكثر. واعتذر أن كنت قد جانبت بعض المسلمات الدينية. اترك الأمر لأهل الاختصاص، داعيا للاتزان مع قدر من الجرأة، وبين ذلكم قوام
شكرا على تفضلكم بالاصغاء. والسلام عليكم ورحمة الله
ذ. احمد ازيرار
فاعل جمعوي

Pas de commentaire

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *